ابن رشد

37

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل )

واحدا ، وأن ننظر في الشئ الذي يوجب له قبول الألم ، وهو بين أنه ليس ذلك شيئا غير طبيعته الخاصة به . ( 28 ) فإن الشئ الذي يألم من قبل قبوله بطبيعته الألم ، فإن كانت طبيعته القابلة للألم واحدة من قبل أن الشئ في جوهره واحد ، فالألم الذي يقبله هو واحد ضرورة وإذا كان الألم واحدا فالشافي له هو واحد ضرورة ، وطريق شفائه وهو عودته إلى حالته الصحية طريق واحد . ( 29 ) قال : والقياس الأول هو قياس برهاني ، وأما هذا القياس الثاني فإنما هو من جملة المقاييس التي تستعمل للاستظهار ، وذلك أن المقدمات المتسلمة في أمثال هذه المقاييس هي مقدمات كاذبة ، ولكن الذي يلزم عن وضعها هي أمور صادقة ، ومن قبل ذلك صارت تنتج الشئ المقصود إنتاجه . ( 30 ) وذلك أن الكاذب في هذا هو أن الشئ الواحد يألم ، والصادق هو أنه إن كان يألم بألمه واحد ، والذي ألمه واحد فشفاؤه واحد . وأما المستثنى في هذا القياس وهو أن الشافي ليس واحدا ، ولا طريق شفائه طريق واحد ، هو بين . ( 31 ) وذلك أن من الأمراض ما يشفيها السخن ، ومنها ما يشفيها البارد ، ومنها ما يشفيها الرطب ، ومنها ما يشفيها اليابس . وكذلك بعضها بالحلو ، وبعضها بالمر ، وبعضها بالقابض ، وبعضها بالتّفه « 17 » ، وبعضها بالمالح .

--> ( 17 ) بالتفه : الطعام التفه ما لا طعم له .